سيد مهدي حجازي
398
درر الأخبار من بحار الأنوار
ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور ولا يقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه . ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخفّ على الناس استماع الباطل ورأيت الجار يكرم الجار خوفا من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطَّلت وعمل فيها بالأهواء ، ورأيت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس المفتري الكذب ، ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضا . ورأيت طلب الحج والجهاد لغير اللَّه ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ورأيت الخراب قد اديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان . ورأيت سفك الدماء يستخف بها . ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ، ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى ، وتسند إليه الأمور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر . ورأيت الرجل يمسي نشوان ، ويصبح سكران لا يهتم بما ( يقول ) الناس فيه ، ورأيت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم تفرس بعضها بعضا ، ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم ، وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلَّي إنما يصلَّي ليراه الناس . ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين ، يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير ، وطالب الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب اللَّه ، لا يمنعهم مانع ، ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد ، ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين . ورأيت الرجل يتكلم بشيء من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ، فيقول : هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، ويقتدون بأهل الشرور ، ورأيت مسلك الخير وطريقه خاليا لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهز ( ء ) به فلا يفزع له أحد . ورأيت كل عام يحدث فيه من البدعة والشر أكثر مما كان .